الشنقيطي

205

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أي بألسنتهم نفاقا ثم كفروا بقلوبهم في الحقيقة اه . وتقدم في أول سورة البقرة ختم اللّه على قلوبهم فهم لا يعقلون بعد هذا الطبع ، ومع هذا الختم كقوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ [ الكهف : 57 ] . قوله تعالى : هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ [ 4 ] . فيه ما يشعر بحصر العداوة في المنافقين مع وجودها في المشركين واليهود ، ولكن إظهار المشركين شركهم ، وإعلان اليهود كفرهم مدعاة للحذر طبعا . أما هؤلاء فادعاؤهم الإيمان وحلفهم عليه ، قد يوحي بالركون إليهم ولو رغبة في تأليفهم . فكانوا أولى بالتحذير منهم لشدة عداوتهم ولقوة مداخلتهم مع المسلمين ، مما يمكنهم من الاطلاع على جميع شؤونهم . وقد جاء في آخر السورة كله كاشفا لحقيقتهم ومبينا شدة عداوتهم سواء في قولهم لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا [ المنافقون : 7 ] أو في تآمرهم على المسلمين في قولهم : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [ المنافقون : 8 ] . وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ . هم هنا المنافقون ، كقوله تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 ) [ التوبة : 67 ] . قوله تعالى : وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ 7 ] . تقدم بيانه للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه عند قوله تعالى : لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الزمر : 63 ] . قوله تعالى : يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ [ 8 ] الآية . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان ما فيها من القول بالموجب ؟ قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ 9 ] .